الملا فتح الله الكاشاني

526

زبدة التفاسير

* ( إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ) * فاجأه فريق منهم الإعراض عمّا يدعون إليه ، إذا كان الحقّ عليهم ، لعلمهم بأنّك لا تحكم لهم . وهو بيان للتولَّي ، ومبالغة فيه . * ( وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ ) * أي : الحكم ، لا عليهم * ( يَأْتُوا إِلَيْه ) * إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( مُذْعِنِينَ ) * . و « إليه » إمّا صلة ل‍ « يأتوا » لأنّ « أتى » و « جاء » قد جاءا معدّيين ب‍ « إلى » . أو يتّصل ب‍ « مذعنين » لأنّه في معنى : مسرعين في الطاعة . وهذا أحسن ، لتقدّم صلته ودلالته على الاختصاص . والمعنى : أنّهم لمعرفتهم أنّه ليس معك إلَّا الحقّ المرّ والعدل البحت ، يزورّون « 1 » عن المحاكمة إليك إذا ركبهم الحقّ ، لئلَّا تنتزع الحقّ من أحداقهم بقضائك عليهم لخصومهم . وإن ثبت لهم حقّ على خصم أسرعوا إليك ، ولم يرضوا إلَّا بحكومتك ، لتأخذ لهم ما كان لهم في ذمّة الخصم . ثمّ قسّم الأمر في صدودهم عن حكومته إذا كان الحقّ عليهم ، بين أن يكونوا مرضى القلوب منافقين ، أو مرتابين في أمر نبوّته ، أو خائفين الحيف في قضائه ، فقال : * ( أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * كفر ، أو ميل إلى الظلم ؟ * ( أَمِ ارْتابُوا ) * بأن رأوا منك تهمة ، فزالت ثقتهم ويقينهم بك ؟ * ( أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّه عَلَيْهِمْ ورَسُولُه ) * في الحكومة ؟ ثمّ أبطل ارتيابهم وخوفهم حيفه ، فقال إضرابا عن هذين القسمين لتحقيق القسم الأوّل : * ( بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * أي : لا يخافون أن يحيف عليهم ، لمعرفتهم بحاله . وإنّما هم ظالمون يريدون أن يظلموا من له الحقّ عليهم ، ويتمّ لهم جحوده ، وذلك شيء لا يستطيعونه في مجلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فمن ثمّ يأبون المحاكمة إليه . ووجه التقسيم في الآية : أنّ امتناعهم إمّا لخلل فيهم ، أو في الحاكم . والثاني إمّا أن يكون محقّقا عندهم ، أو متوقّعا . وكلاهما باطل ، لأنّ منصب نبوّته وفرط أمانته يمنعه ، فتعيّن الأوّل . وظلمهم يعمّ خلل عقيدتهم ، وميل نفوسهم إلى الحيف والفصل ، لنفي ذلك

--> ( 1 ) ازورّ عنه : عدل وانحرف .